كتب . عبدالله القرزعي
مضت ثمان سنوات لم أكتب فيها عن المجال الرياضي ؛ لأنه وبصراحة لا يعنيني في شيء.... أما من أنا لأكتب وماذا إذا كان لا يعنيني ؟
أقول بأنني مواطن غيور على مقدرات الوطن ومكتسباته وشبابه ....




تأملوا معي القصة :

في ليلة ليلاء كنت أمام التلفاز وإذا بقناة العربية تعلن تقرير عن شخصيات مؤثرة على الرياضة السعودية ..... المهم أنه صرف على نادي الاتحاد والهلال في آخر خمس سنوات ما يزيد على 600 مليون ريال فقط !!! والشباب والحزم 200 مليون !! والنصر 160 مليون .... الإجمالي قرابة المليار فقط ؟؟!!
بعدها حلفت بأن لا تفوتني المباراة النهائية بين الهلال والاتحاد على كأس خادم الحرمين الشريفين وبالفعل حان وقت المباراة وجلست أشاهدها وفي مخيلتي 600 مليون ريال !!!
انتهت المباراة بفوز الاتحاد بركلات الترجيح ... و600 مليون مبروك و600 مليون هاردلك للهلال ... بحثت في ثنايا المباراة عن متعة كرة القدم فلم أجدها ؛ بحثت عن لاعبين محترفين من الخارج بعقود خيالية يفترض أنهم الأميز فوجدت عدوى وثقافة الركل والرفس والإنبراشات قد لحقتهم !!!! وجماهير يغمى عليها ومدربين وإداريين يتشاجرون مع الحكام ......!!!

ناديا الاتحاد والهلال النموذجيين على مستوى الوطن صرفا على فرقتين من ضمن ألعاب النادي 600 مليون ولفريق كرة القدم الأول فقط !!!


وبحساب بسيط جداً
600 مليون ريال ... كانت نصيب قرابة 100 شخص ( إداري ومدرب ولاعب ) وبقيت ألعاب النادي الأخرى معطلة والرياضة مؤجلة والممارسات مخجلة ؛ ومنافستنا الرياضية مع أفقر الدول في ألعاب اليد والطائرة والسلة والألعاب الجماعية والفردية المختلفة مذلة ومهينة ... حيث تنتصر علينا دول ناشئة وأخرى فقيرة وأخرى تمارس الألعاب بالهواية وبلا منشآت وأخرى تمول من الأمم المتحدة والمنظمات العالمية.
600 مليون ريال ... لم تطال الجانبين الثقافي والاجتماعي للناديين ولن تطالهما ولا في الأحلام
600 مليون ريال ... لم يكن لشباب الناديين من الوطنيين غير النصف أو أقل ؛ والباقي يضخ في جيوب المدربين واللاعبين الأجانب ؛ الذين لم يوفروا لنا المتعة الكروية على الأقل.
600 مليون ريال ... لم تطال شباب الناديين في الألعاب المختلفة ... والذين يسافرون بسياراتهم الخاصة ويسكنون الشقق المفروشة لخوض المنافسات تحت مظلة رعاية الشباب التي لاتصرف اعانات الألعاب إلا كل سنتين أو ثلاث سنوات!!! وقد يعتزل الحكم وفي ذمة رعاية الشباب له مستحقات لم تسدد.
هل تصدقون أنه على مستوى الشباب والناشئين تتنافس الفرق ألا تصعد للممتاز وترغب أن تبقى تلعب دوري المناطق !!! لئلا يتطلب صعودها على خزينة النادي مزيداً من المصروفات !!! ثم نأتي نسأل عن غياب المواهب وانصراف الشباب عن الرياضة.
600 مليون ريال ... لم تطال شباب جدة والرياض الذين غصت بهم المقاهي والسجون وعثت بهم البطالة ؛ لأنهم ينتمون للناديين من المدرجات ومطلوب أن يدفعوا قيمة التذاكر والليموزين من وإلى الملعب .....!!!
600 مليون ريال ... جعلت من يدفع أكثر يتحكم في منشآت ملاعب النادي الذي أنشأتها الدولة ؛ ويحتكرها لفئة قليلة من المنتمين للنادي لاتمثل 1 بالألف من سكان المدينة ؛ وتفرض بعض الأندية تذاكر على دخول الشاب ليتفرج فقط على التمارين !!!
المضحك المبكي .... أن هذه الأندية بمنشآتها تغلق أبوابها (وتعطل المنشآت عن تقديم دور اجتماعي ونشاط سياحي بسيط ) في فترة الصيف وإجازة الطلاب !!! حتى بداية الموسم الكروي !!!
600 مليون ريال ... لم تصرف لرعاية شباب الوطن رياضياً واجتماعياً وثقافياً ... بل غصت بها جيوب ( نيفيز البرازيلي وولهامسون السويدي وبو شروان المغربي وزيايه الجزائري وجيرتس البلجيكي وهكتور ...............)!!!
600 مليون ريال ... صرفت لا ليفوز فريق رياضي على فريق في تنافس ممتع وشريف ... بل ليفوز شخص بما صرفة على شخص آخر !!!! ويكسب التحدي .
600 مليون ريال ... لم تصرف على الكيان الذي يرددونه ولا يعرفون معناه ؛ بل لجانب منه ضئيل ؛ يبرزهم في الصحف والقنوات الفضائحية ... ولم يفطنوا إلى أن الظهور الإعلامي أصبح بسيط جداً ... فإبراهيم الفريان الوجه الأشهر إعلامياً لم يدفع من 600 مليون هلله واحدة ويظهر في كل المحافل والقنوات.

600 مليون ريال ... من التنافس الفردي والشخصي ؛ لم تقودنا للحضور في المنافسات العالمية على الأقل ؛ بل صرفتنا عن المنافسة القارية والإقليمية ... حتى أننا بتنا لانجد من ننافسه في خيبة الأمل ... ودائماً ذيل القائمة هي أكبر مشكلات وطني في مجالاته المتعددة مع الأسف الشديد.

اسمحوا لي بكلمة مؤلمة وخطيرة واتحمل وزرها ...
600 مليون ريال ... إنما هي سباق من يدفع أكثر ويتحكم بطموح وطن ومقدراته من الشباب .. ولكنه هذه المرة ليس بالخيل ولا بالجمال ولا بالسيارات ..... بل بالبشر ...... فابن العائلة الفقيرة التي لا تحصل على لقمة عيشها بات يدفع له عقد 15 مليون ريال ... لماذا ؟............ وإلى أين سنصل.
وماذا بعد ؟؟؟!!!

600 مليون تحية لكم ؛ ولشباب الوطن ولفقرائه ولجمعياته الخيرية ولمصحاته النفسية ... وللعمل التطوعي الخيري.


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.